العلوم و الافادة في منتدى بوبكر س
مرحبا بكم في منتدى العلم و المعرفة الذي هو منبع استفادة ونرجو التسجيل لتمنح لكم صلاحيات في هذا المنتدى للتعامل معكم.
نرجو التسجيل وسلام عليكم

العلوم و الافادة في منتدى بوبكر س

منتدى لكل الجزائريين و العرب ساهمو في تطوير المنتدى
 
الرئيسيةالتسجيلدخول













شاطر | 
 

 مدكرة تخرج: بعنوان مواتيق الدولة الجزائرية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
متميز
مساعد المدير
مساعد المدير


عدد المساهمات : 957
تاريخ التسجيل : 06/01/2010
العمر : 24
الموقع : www.saksakil20@gmail.com

مُساهمةموضوع: مدكرة تخرج: بعنوان مواتيق الدولة الجزائرية   الأربعاء فبراير 10, 2010 12:15 pm


مقدمة
إن الحديث عن ثورة التحرير الكبرى لا يكون ذا فائدة تاريخية وعملية إلا بذكر ما تدون في الوثائق الأساسية،كبيان أول نوفمبر ميثاق الصومام، ميثاق طرابلس، حيث لا يمكن معرفة كل جوانب الثورة دون الإطلاع على هذه الوثائق
وانطلاقا من أهمية هذه الأخيرة، فغن إشكالية الموضوع تدور حول دراسة ومناقشة محتواها ومدى مساهمتها ودعمها للنضال الثوري طوال الفترة الممتدة من 1954 إلى سنة 1962.
وبناء على ما تقدم نجد أنفسنا أمام الحقائق التالية:
اعتبار بيان أول نوفمبر اللبنة الأولى لاسترجاع السيادة الوطنية حين حدد مبادئ وأهداف الثورة وأعلن قضية شعوب تكافح ضد احتلال أراضيها وثيقة الصومام ، قيمت السنتين الأولتين من الكفاح الوطني وحددت المهام و الأولويات التي تواجه جيش التحرير الوطني على المستويات الداخلية والجهوية والدولية.
أما طرابلس فقد جاء في مرحلة الكفاح وكان هدفه المعلن رسميا، إعداد بناء برنامج الدولة المستقلة، ووضع مؤسساتها وعليه قمنا بتقسيم هذا الموضوع إلى ثلاثة فصول، إضافة إلى الفصل التمهيدي
فقد تطرقنا في هذا الأخير، إلى الأوضاع العامة في الجزائر التي قبيل اندلاع الثورة التحريرية، ومجرياتها التحضير السياسي لتفجيرها.
إبتداءا من تكوين اللجنة الثورية الوحدة والعمل، ثم اجتماع 22،فتشكيل لجنة الستة، وصولا إلى المرحلة الأخيرة وهي تفجير الثورة وصدور بيان أول نوفمبر.
وفي الفصل الأول تناولنا بتحليل البيان النوفمبري، من حيث إعداده و تحريره إلى محتواه شكلا ومضمونا، متعرضين إلى المواقف التي جاءت عقب صدوره.
أما الفصل الثاني، فقد عالجنا فيه ميثاق الصومام 1956مستهلينه بالتحضيرات التي سبقت عقده إلى جلساته، وأهم القرارات التي خرج بها المؤتمرون، مع إبراز ردود الفعل التي جاءت بعد انعقاده.
ب

وقد ضمنا الفصل الثالث ، ميثاق طرابلس 1962، من حيث الظروف التي سبقت انعقاده إلى محتوى البرنامج الذي خرج به المؤتمر.
أما الخاتمة نقد احتوت على النتائج التي جاءت في البحث وعلى استنتاجات جاءت من معالجتنا للموضوع كما أوردنا جملة من الملاحق، تضم صور وخرائط ومقتطفات من المواثيق الثلاث تبرز أهمية كل منها.
أما محتوى هذا الموضوع فقد استفيناهم مجموعة من المصادر والمراجع والمجلات والجرائد.
وأهم هذه المصادر، والمراجع المعتمد عليها هي:
يوسف بن خدة،سعد دحلب، مبروك بلحسين، العربي الزبيري، محمد جغابة، عمار بوحوش...
أما المقالات والمجلات فقد اعتمدنا على مجلة أول نوفمبر، الذاكرة النائب، المصادر...
وقد واجهتنا عدة صعوبات منها: أنه رغم وفرة المراجع والمصادر حول هذا الموضوع، إلا أننا لم نعثر على بعضها،لأنها مفقودة في المكتبات، كما لاقينا صعوبة في تناقض آراء الكتاب.
الفصل التمهيدي الوضع العام في الجزائر قبيل الفاتح من نوفمبر 1954
منذ أن احتلت فرنسا الجزائر سنة 1830 أسست معاولها الاستعمارية منها، تشويه الشخصية الجزائرية، و محورها حضاريا و ماديا، فعمد إلى انتزاع الملكية ومصادرة الأراضي و ابتزاز الأموال، وسنَ القوانين لتجريد الجزائريين، من أراضيهم وطردهم إلى الصحاري والجبال، كما سن التشريعات التي تحظر على الجزائريين التجمعات السياسية والنقابية، وإغلاق المدارس و تحويل المساجد إلى ثكنات و كنائس، وملاحقة العلماء والفقهاء، و اعتبار اللغة العربية لغة أجنبية، و قد كان المستعمر يهدف بذلك إلى القضاء على كل ما ينبه، و يحرك الوعي الوطني.
تلك هي السياسة الفرنسية التي اعتمدت في الجزائر، و كان لها الأثر المباشر في جميع المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، و التي سوف نتعرض لها بشيء من التفصيل.


1-الأوضاع السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية:
1-الوضع السياسي:
تعد أحداث 08 ماي1954 الحد الفاصل، بينما كان يراود بعض الجزائريين في الحركة الوطنية، من أمل في نيل الاستقلال بطرق الكفاح السياسي و الدبلوماسي و بين البعض، الذين أمنوا بأن أسلوب الكفاح المسلح، هو الطريق الوحيد للاستقلال([1]).
و ابتداءا من 1946 يمكننا أن نعتبر أن المطلب الوطني الجزائري، كان مقبولا من طرف كل الأحزاب، و سيكون في هذا المطلب تعبير أن من جهة نزعة معتدلة، من حيث الأهداف الإصلاحية، ومن حيث الوسائل و يمثلها الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري، و الحزب الشيوعي، ومن جهة أخرى نزعة متطرفة و ثورية هي حركة انتصار الحريات الديمقراطية.
أ- الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري:
في نظر الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري، إن إنشاء جمهورية جزائرية في إطار الاتحاد الفرنسي بصفتها دولة أمر ضروري، ويتمتع سكان الجزائر و فرنسا بالجنسية المزدوجة الفرنسية و الجزائرية، و سيعطى حق التشريع للبرلمان، الذي سينتخب بالتصويت العام، على القائمة فقط و سيكون مجلس جزائري وحيد، ذو سيادة إلا فيما يخص الجيش ، و الشؤون الخارجية، و للحفاظ على العلاقات بين البلدين يقوم وزير مفوض عام لدى الحكومة الجزائرية، لتمثيل فرنسا و يقوم مفوض عام لدى الحكومة الفرنسية بتمثيل الجزائر، وستعتبر اللغتان العربية و الفرنسية لغتين رسميتين([2]).


ب- الحزب الشيوعي الجزائري:
اعترف الشيوعيون، بأهمية الحركة الوطنية و بطابعها التقدمي، و اقترحوا تشكيل جبهة ديمقراطية وطنية، مع الحزب الشيوعي الجزائري، و الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري، و شعب فرنسا كحليف لها، كان الشيوعيون موافقين على الجمهورية "الجزائرية"، في إطار الإتحاد الفرنسي في انتظار تأسيس جمهورية اشتراكية مستقلة([3]).
جـ-حركة انتصار الحريات الديمقراطية الجزائرية:
بعد حل حزب الشعب الجزائري، من طرف السلطات الاستعمارية، تحول سنة 1946 إلى حركة انتصار الحريات الديمقراطية([4])، وقد اتبعت الحركة الخطوط العريضة لبرنامج النجم، وبرنامج حزب الشعب، وكانت تنادي إلى الكفاح السياسي بكل وجوهه و أشكاله و في ظرف ثلاثة سنوات من 1947 إلى 1950، أصبحت حزبا سياسيا قويا، و بجهاز سياسي فعال و كان مصالي الحاج، رئيسا للحزب، وكان لسلطته وزنها الحاسم في قرارات الحزب كلها و كان يقدم لا كرئيس حزب فقط، بل كرئيس وطني([5])، و قد عرفت حركة انتصار الحريات الديمقراطية تطورا أدى إلى ظهور انشقاق داخلي، سنة 1953 بين رئيس الحركة مصالي الحاج، و بين أعضاء اللجنة المركزية للحركة، وهذا ما أدى إلى انقسام الحزب إلى كتلتين المصاليين و المركزيين.
2- الوضع الاقتصادي:
منذ بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر، تعرض الشعب الجزائري لسياسة تدميرية، فقد صودرت أراضيه الخصبة، و شرد إلى قمم الجبال و كان هذا من بين العوامل الخطيرة، التي أضعفت اقتصاديات الشعب الجزائري و دعمت قوام المستعمر الاقتصادية،


فقد شكلت الفلاحة الجزائرية في الفترة الممتدة من 1940-1945([6]). القطاع الأكثر أهمية سواء من حيث عدد العاملين فيه، أو من حيث مساهمته في الناتج الإجمالي، فقد قضت فرنسا على معظم المزروعات، التي كانت تنتجها الجزائر قبل الاحتلال، فبعد أن كانت الجزائر تصدر القمح أصبحت تستورده، فاستبدلوا زراعة القمح و أنواع الحبوب بزراعة الكروم المنتجة لعنب الخمور([7])، وتجمع الاحصائيات بالنسبة للعشرية التي سبقت الثورة أن الأراضي الصالحة للفلاحة تبلغ مساحتها 11 مليون هكتار منها08 بيد الجزائريين الذين يمثلون تسعة أعشار السكان و03 ملايين هكتار بيد حوالي25 ألف معمر، لأن الباقي يحتكرون التجارة الخارجية، و الصناعة الهامة، ويشغلون مناصب القيادة على اختلاف أنواعها و في جميع الميادين([8]).
أما الجانب الصناعي، فبعد الغزو وبالتدرج أهملت الصناعة في الجزائر لتخصص البلاد، شأن جميع بلدان العالم الثالث في تصدير المواد الأولية، إذ ما كادت الثورة تندلع حتى اختفت صناعتنا التقليدية، وصرنا نستورد كل شيء تقريبا، وبالمقابل تضاعفت كميات المعادن المنجمية المستخرجة، فأصبحنا نصدر إلى الموانئ الفرنسية سنة 1954 حوالي 60 ألف طن من الفوسفات، و ثلاثة ملايين و نصف طن،من الحديد، وأربعمائة ألف طن من الفحم، وكان غرض الاستعمار الأساسي هو إبقاء الجزائر مجالا خصبا لإنتاج المواد الخام، لتموين المصانع الفرنسية في بلاده، مما جعل المجتمع الجزائري يعيش في أزمات اقتصادية حادة([9]) وبالمقابل عاش الجزائريون حالة بطالة فادحة في المدن المكتظة بها، مما أدى إلى هجرة مئات الألوف من العمال الجزائريين إلى فرنسا، بحثا عن العمل، و قد بلغ عدده سنة 1954 208000 مهاجر موزعين على المصانع

الفرنسية([10]) أما التجارة الجزائرية فكانت أسواقها مغلقة في وجه سلع الدول الأجنبية، و جعلتها السلطات الاستعمارية مقصورة على واردات المصانع الفرنسية وحدها، فأصبحت الجزائر سوقا للعمليات الاحتكارية، ومصدرا للمواد الأولية التي تحتاجها مصانعه، وهو ما أدى إلى عجز دائم في الميزان التجاري الجزائري([11]).
3-الوضع الاجتماعي:
عانى المجتمع الجزائري كثيرا من تراكم المشاكل الاجتماعية المعقدة و الآفاق والأوبئة، التي جعلت منه مجتمعا مريضا، وكان سكان الأرياف الذين يشكلون الأغلبية الساحقة من المجتمع الجزائري يقاسمون كل مشاكل الحياة، فقد اكتفوا بالخبز والماء كغذاء يومي لهم، في أغلب الأحيان، و يجب أن نؤكد كثيرا على المشاكل الاجتماعية الناتجة عن التوسع الاستعماري الذي عمل على استغلال وتعبئة يد عاملة رخيصة لصالح الأقلية الأوربية، و تبع الهجرات المتواصلة نحو المدن، مؤكدة ضعف الاقتصاد المعيشي للجماهير عبر كامل مناطق البلاد([12]).
ورغم تزايد عدد السكان، لم توجه فرنسا أي عناية لهذه الظاهرة، فازداد عدد الأميين وتلاشت عمليات مكافحة الأمراض وازداد شبح الفقر قوة وشراسة، وانعدمت المنشآت الصحية، كما يتجلى كذلك في تدني الأجور للعمال الجزائريين بالمقارنة مع أجور الأوربيين، وفي طبيعة الأعمال التي تسند إليهم([13]).
4-الوضع الثقافي:
اعتمدت فرنسا منذ احتلالها لعاصمة البلاد، سياسة التنصير ومحاربة الإسلام في الجزائر كما شنت حربا ضد العلم والتعليم، حتى لا يتسنى للأجيال الصاعدة من أبناء


الجزائر التعليم ويمكن إجمال السياسة الاستعمارية في هذا المجال خلال فترة1931إلى 1954 في الأمور التالية:
1-محاربة اللغة والثقافة العربية، شكل عنيف للقضاء على الشخصية الجزائرية.
2-فرنسة التعليم في جميع مراحله لضمان التبعية المطلقة، وخلق جيل موالي لفرنسا.
3-اعتبار اللغة العربية لغة أجنبية و جعلها و الدين الإسلامي تحت المراقبة لأنهما الحافز الوحيد لإيقاظ الشعور الوطني.
4-محاولة تشويه تاريخ الجزائر المبني على العروبة والإسلام بقصد إلقاء ظلال من الشك على انتماء الجزائر العربي الإسلامي.
هكذا إذن عمد الاستعمار الفرنسي منذ بداية الاحتلال إلى سياسة نشر الجهل والأمية في وسط المجتمع الجزائري، و قد نجح في ذلك إلى حد بعيد وما جاءت سنة 1945 إلا و معظم الشعب الجزائري لا يعرف القراءة و الكتابة([14]).
2-التحضير السياسي لتفجير الثورة:
بعد انتفاضة 8 ماي1945، والتي كانت حدا فاصلا للأمل في استرجاع الحرية، بطرق الكفاح السياسي، آمن المناضلون بالقضية الوطنية بأن الاستقلال لا يسترد إلا بالقوة، و هكذا أسس الوطنيون والمناضلون الأكثر وفاءا ووطنية المنظمة السرية داخل حزي انتصار للحريات الديمقراطية، سنة 1947، و بلغ عدد المناضلين تحت لوائها حوالي 1000مناضل، ولكن هذه المنظمة لم تبلغ هدفها الذي هو إعلان الحرب على المحتلين لظروف سياسة الحزب و المنظمات السياسية الأخرى التي كانت تتناحر على المقاعد الانتخابية، وتتفلسف في طرق الحصول على بعض الحقوق للشعب الجزائري، ثم



حدث انشقاق وسط حزب انتصار الحريات الديمقراطية عام 1953([15])، ولما اشتًد الخلاف وسط مناضلي الحزب وانقسم أعضاءه إلى تيارين، الأول يمثله المركزيين والثاني المصاليين([16]). وقد أسفر هذا الانشقاق الداخلي بين الطرفين على ميلاد تيار ثالث حيادي ثوري، متكون من المناضلين القدماء في المنظمة الخاصة في حزب الشعب، ومن اللجنة المركزية للحزب، حيث اتصل محمد بوضياف بزملائه أمثال مصطفى بن بولعيد، العربي بن مهيدي، رابح بيطاط، و تدارسوا الوضع و اتفقوا على إيقاف التصدع و الانشقاق في الحزب و كذلك إبعاد القاعدة النضالية عن الانقسام الخطير الجاري على مستوى القمة.
ومن خلال هذا اللقاء انبثقت فكرة إنشاء اللجنة الثورية للوحدة و العمل([17]).
أ-تكوين اللجنة الثورية للوحدة و العمل:
أنشأت اللجنة الثورية للوحدة والعمل بتاريخ 23مارس1954 في مدرسة الرشاد، الكائنة حاليا بالقصبة.
و قد تشكلت في بداية الأمر، من لحول حمين و سيد علي عبد الحميد و هما أعضاء في المكتب السياسي و اللجنة المركزية، ودخلي بشير عضو اللجنة المركزية ومسؤول التنظيم للحزب، ومحمد بوضياف عضو قيادة المنظمة الخاصة، و لما تعذر وقوع الانسجام بين أعضاء اللجنة، انسحب كل من لحول حسين و سيد علي عبد الحميد دخلي بشير، و تشكلت مرة ثانية من محمد بوضياف، مصطفى بن بولعيد، ديدوش مراد،


العربي بن مهيدي، رابح بيطاط، كريم بلقاسم، محمد خيضر، آيت أحمد، أحمد بن بلة، و قد أسندت رئاستها إلى محمد بوضياف([18]).
ومن حيث الأهداف التي كانت ترمي إلى تحقيقها كما أوضحها المنشور الصادر عنها في جريدة الوطني التي أسستها اللجنة في نفس التاريخ الذي برزت فيه:
1-المحافظة على وحدة الحزب من خلال عقد مؤتمر موسع وديمقراطي للحزب وذلك لضمان الالتحام الداخلي و الخروج بقيادة ثورية.
2-دعوة المناضلين إلى التزام الحياد و عدم الانضمام إلى أي فريق([19]) و قبل أن تنتقل اللجنة إلى مرحلة التحضير والإعداد للثورة، دعت الطرفين المتصارعين إلى التفاهم للدخول موحدين إلى المرحلة الجديدة، و قد وجدت استجابة متفاوتة عند أعضاء اللجنة المركزية، حيث أن هذا الطرف الذين يمثلونه لم يشترك للقيام بثورة مسلحة، إلا بوجود المساندة من الخارج.
بينما اعتبر طرف المصاليين ذلك خروجا عن الطاعة و تمردا عن القانون حزب و عصيانه([20]). و كانت محاولة أعضاء اللجنة الثورية، في تقريب وجهات النظر بين طرفي الحزب لكي يقوم الحزب بدور المشرف على إعلان الثورة و تنظيمها، وتمويلها ماديا، كما كان مسؤولوا الفروع التابعة للجنة الثورية للوحدة و العمل، يقومون بتوعية الشعب، إذ أصبح الخلاف الموجود بالحزب واضحا أمامه، و بعد أن يئست من كل المحاولات لتوحيد الحزب، شرعت في الإعداد للثورة و التخطيط لها، وقد حلت اللجنة الثورية للوحدة و العمل نفسها في 20 جويلية 1954([21]).
ب-اجتماع الـ22:

بعد فشل المساعي التي كان يقوم بها محمد بوضياف ضمن اللجنة الثورية للوحدة و العمل، لتوحيد صفوف حزب الشعب، المنقسم بين المركزيين والمصاليين قرر محمد بوضياف في ربيع1954، أن يتصل بعدد من مناضلي الحزب التابعين للمنظمة الخاصة، الذين كانوا متابعين من طرف السلطات الاستعمارية، وكانوا يتسترون في مختلف أنحاء الوطن، وأعطى لهم موعدا لاجتماع عام بحي Salembier المدنية حاليا بمدينة الجزائر([22])، ففي يوم25 جوان 1954 اجتمع الأعضاء22 الذين قرروا الانتقال إلى العمل المسلح بمنزل إلياس دريش بحي المدنية بالجزائر العاصمة، حيث أكد صاحب المنزل في تصريح له مع جريدة الخبر يوم01 نوفمبر2000 أنهم كانوا يومها 22 عضوا، لا غير و هم حسب إفادته على التوالي: مصطفى بن بولعيد، بلحاج بوشعيب، مرزوفي محمد، عثمان بلوزداد، سليمان ملاح، ديدوش مراد، محمد بوضياف، العربي بن مهيدي، لخضر بن طوبال، عبد الحفيظ بوصوف، رابح بيطاط، عبد القادر لعمودي، سويداني بوجمعة، زبير بوعجاج، مشاطي محمد، عبد السلام حباشي، العيد بوعلي، زيغود يوسف، رمضان عبد المالك، باجي مختار، بن مصطفى بن عودة، إلى جانب المتحدث في الاجتماع([23]).
و قد ترأس الاجتماع المناضل مصطفى بن بولعيد، بينما قام محمد بوضياف والعربي بن مهيدي و ديدوش مراد بتقديم تقارير مختلفة عما يجري في الساحة السياسة آنذاك([24]) و قد تناول الاجتماع بعض النقاط أهمها:
1-تاريخ المنظمة السرية من يوم إنشائها إلى حين حلها.
2-نتائج القمع المسلط على المنظمة السرية و أعضائها.
3-اهتمامات أعضاء المنظمة السرية بين عامي 1950-1954.
4-أزمة الحزب و أسباب انقسامه.

5-موقف اللجنة الثورية للوحدة و العمل.
6-استعراض الوضع بالشمال الإفريقي(تونس و المغرب).
و هناك نقطة أثارت نقاشا حادا، وهي نقطة الثورة حان وقتها أم لا؟ و يتحدث محمد بوضياف عن ذلك قائلا:"جلسة المساء خصصت لمناقشة التقرير و التي جرت في جو صريح و أخوي"، ظهر موقفان: الأول مقدم من طرف العناصر الملاحقة من طرف الإدارة الاستعمارية، و يقترح الانتقال حينا إلى العمل كوسيلة وحيدة لتجاوز الوضعية المأساوية،و الموقف الثاني: دون أن يشك في ضرورة العمل يرى بأن وقت تفجير الثورة لم يحن بعد و كان تبادل الحجج بين الموقفين حادا جدا، و أخيرا اتخذوا القرار بعد تدخل سويداني بوجمعة و هو يوبخ المترددين و الدموع في عينيه قائلا: «نعم أو لا، هل نحن ثوريون؟ إذن ماذا ننتظر لتقوم بهذه الثورة، إذا كنا مخلصين صادقين مع أنفسنا» ،و انتهي النقاش، و انتقل الجمع إلى انتخاب شخص تعهد إليه مهمة تشكيل لجنة تتولى الإعداد للثورة و أعدت لذلك وثيقة، و أكثرية المناضلين القدماء لا تشك بأن ميلاد الثورة بدأ من هذا الاجتماع([25]).
ج- تشكيل لجنة الستة:
قام أعضاء مجموعة 22، بعد الموافقة على العمل لتفجير الثورة، بانتخاب محمد بوضياف كمسؤول وطني ،حيث كلف بتشكيل أمانة تنفيذية تتولى قيادة الحركة الثورية، وتطبيق قرارات و توصيات اللائحة التي صادق عليها المؤتمرون، و قد تكونت هذه الأمانة من محمد بوضياف رئيسا، و أربعة أعضاء هم: العربي بن مهيدي، مصطفى بن بولعيد، ديدوش مراد، رابح بيطاط و اجتمعت الأمانة المرة الأولى بمنزل عيسى كشيدة بحي القصبة بالجزائر العاصمة، حيث تمت مناقشة قرارات مؤتمر22، وكيفية تطبيقها، ووضع نظام مداخلي للجنة، و التعهد بمواصلة العمل كقيادة جماعية، وذلك حتى لا تتكرر الأخطاء التي أدت إلى انقسام الحزب بسبب النزعة الفردية للمسؤولين، في القمة،

كما أن إصرار محمد بوضياف على أهمية انضمام منطقة القبائل إلى الثورة، جعل قادة 22 يفكرون في تحرير استبيان و يقدمونه إلى كريم بلقاسم، كي يعرضه على المصاليين والمركزيين على السواء، وكان رد المصاليين هو رفض المبادرة ووصف أصحابها بالديماغوجية و العمل الانقسامي، أما المركزيين فكان جوابهم: " نعم للثورة ولكن ليس في الحين" وعندئذ اقتنع كريم بلقاسم وعمر أوعمران، بصواب رأي الثوريين فتخلا عن موقفهما اتجاه الحزب، و أعلنا عن انضمامهما إلى مجموعة22، وعلى إثر ذلك تم انضمام كريم بلقاسم إلى اللجنة ليصبح العضو السادس فيها، وقد اتخذت هذه اللجنة منذ ذلك الحين اسم لجنة الستة([26])، و التي عرفت في ما بعد بلجنة التسعة ، على إثر اتصال بعض أعضاء الستة بالوفد الخارجي المتواجد في القاهرة (محمد خيضر، بن بلة، آيت أحمد)، و يعرف أعضاء لجنة التسعة التاريخيين بمفجري الثورة، وهي النواة الأساسية لجبهة التحرير الوطني، و في شهر أكتوبر1954، وقع اجتماع في منزل بوقشورة بحيPointe Pexade رايس حميدو حاليا، وقد ضم أعضاء الستة في الداخل([27]).
وقد تم الاتفاق على:
1-تقسيم التراب الوطني في المرحلة الأولى إلى خمسة مناطق، وتعيين مسؤولياتها على النحو التالي:
المنطقة01 الأوراس، بقيادة مصطفى بن بولعيد.
المنطقة 02 الشمال القسنطيني، بقيادة ديدوش مراد.
المنطقة 03 القبائل الكبرى، بقيادة كريم بلقاسم.
المنطقة 04 الجزائر و ضواحيها، بقيادة رابح بيطاط.
المنطقة 05 قطاع وهران، بقيادة العربي بن مهيدي.
2-إعطاء اسم جبهة التحرير الوطني للحركة الجديدة.

3-تحديد يوم بدء العمل المسلح وهو أول نوفمبر1954، مع الإبقاء على سرية موعده([28]).
4-كلف محمد بوضياف بتبليغ هذه القرارات للأعضاء الثلاث الموجودين في القاهرة بعد مطاردتهم من الجزائر، من طرف السلطات الاستعمارية، بسبب نشاطهم الثوري وهم أحمد بن بلة، محمد خيضر، حسين آيت أحمد.
5-إصدار بيان، موجه للرأي العام الجزائري، والعالمي بخبر اندلاع الثورة وبتحديد هدفها، ويميلا لحركة تسمى جبهة التحرير الوطني، وهو نداء الفاتح نوفمبر([29])
د- تفجير الثورة و صدور بيان أول نوفمبر1954:
افترق القادة الستة في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر 1954، والتحق كل واحد من الزعماء الخمسة بالمنطقة التي يرأسها لغرض تفجير الثورة في ليلة الأحد، أي اليوم الأول من شهر نوفمبر 1954، أما رئيس اللجنة الثورية لجبهة التحرير الوطني، السيد محمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://bakar30.forumzen.com
 
مدكرة تخرج: بعنوان مواتيق الدولة الجزائرية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العلوم و الافادة في منتدى بوبكر س :: التعليم :: قسم الثقافة العامة :: تاريخ الجزائر-
انتقل الى: