العلوم و الافادة في منتدى بوبكر س
مرحبا بكم في منتدى العلم و المعرفة الذي هو منبع استفادة ونرجو التسجيل لتمنح لكم صلاحيات في هذا المنتدى للتعامل معكم.
نرجو التسجيل وسلام عليكم

العلوم و الافادة في منتدى بوبكر س

منتدى لكل الجزائريين و العرب ساهمو في تطوير المنتدى
 
الرئيسيةالتسجيلدخول













شاطر | 
 

 عمود الشعر العربي: وتطوره منذ القرون الأُولى إلى القرن العشرين (ج 2)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
متميز
مساعد المدير
مساعد المدير


عدد المساهمات : 957
تاريخ التسجيل : 06/01/2010
العمر : 24
الموقع : www.saksakil20@gmail.com

مُساهمةموضوع: عمود الشعر العربي: وتطوره منذ القرون الأُولى إلى القرن العشرين (ج 2)   الأحد مارس 07, 2010 4:54 am

الإجادة في رصف الألفاظ ليست بالبلاغة عند الجرجاني:
وقد خطا عبدالقادر الجرجاني في كتابيه (دلائل الإعجاز) و (أسرار البلاغة) خطوة أُخرى في هذا السبيل فأثبت مبدأين هامين , الأول: إن البلاغة لا تقوم على اللفظ بذاته ولا على المعنى بذاته بل على طريقة نظمهما معاً في الجملة.
والثاني: إن النظم العالي لا يعني مجرد الإجادة في رصف الألفاظ والعبارات كقول أحدهم: (لله درُّ خطيبٍ قام عندك يا أمير المؤمنين , ما أفصح لسانه , وأحسن بيانه , وأمضى جنانه , وأبل ريقه , وأسهل طريقه) , أو كقول الجاحظ: (جنبك الله الشبهة , وعصمك عن الحيرة , وجعل بينك وبين المعرفة نسبا , وبين الصدق سببا , وحببَّ إليك التثبت , وزين في عينيك الإنصاف).
لكن المسألة ليست مسألة وصف منسجم لا خطأ فيه , بل هي أن يكون للكلام تلك الروعة المعنوية التي تمسّ القلوب , إذ يرتفع بتركيبه عن لمعتاد , ويوحي بمعاني وراء المعاني , هذا مسلك دقيق لا يسلكه إلاّ من أُوتي ملكة التمييز بن العالي من أساليب التعبير وغير العالي.
عمود الشعر في القرن العشرين:
ولما طلعت أنور النهضة الحديثة نهض الشعر ولكنه ظل حتى أواخر القرن التاسع عشر يسير مثقلاً بما كان يحمله من زخارف الماضي . والواقع أنه لم يخلص منها إلاّ تدريجياً في القرن الماضي.
في القرن العشرين اشتدَّ اتصال العالم العربي بالحضارة الغربية فتأثرت حياته الأدبية تأثراً بينياً مما أدّى إلى تطور في الشعر العربي , ومن ظواهر هذا التطور هي:
1ــ التحول عن الطريقة القديمة من وقوفٍ على الأطلال أو الابتداء بالمقدمة الغزلية , ففي ذلك يقول مصطفى الرافعي من قصيدة يصف فيها القطار:

يا سعدُ هذا عصرُنا فدعِ النيا
قَ يشفها الإتهامُ والإنجادُ
واهجرْ حديثَ الرقمتبنِ وأهلـهُ
بادتْ ليالي الرقمتينِ وبادوا

2ــ تحوله عن الزخرفة البديعية إلى البساطة الطبيعية وسلوك سبيل الحرية . وفي هذا التحول فُتح الباب لنزعة شعرية جديدة هي النزعة الرومانسية أو الإبداعية.
ولم يُعد عمود لشعر قائماً على الأُسس التي وضعها ابن قتيبة أو المرزوقي ولا ما كان يفهمه أصحاب الصناعة البديعية , إذ أصبحت طريقة السهولة الممتنعة أ حرية التعبير الشخصي , ومن مزاياها تجنب التقارب المعنوي والتصنع اللفظي في التعبير عن العواطف الشخصية.
ومن أمثلها قول علي محمود طه المهندس متشوقاً إلى حياة الريف:

إني لأذكرُ حقلنا وليالياً
أزهرنَ في ظلٍّ لديه وريفِ
ومراحنا بِقُرى الشمال وكوخَنا
تحت العرائش في ظلالِ اللوفِ
يا حبذا هو من مراحٍ للصبا
والكوخُ من مشتىً لنا ومصيفِ

أو كقول إيليا أبو ماضي في قصيدته (الطلاسم)

إنني جئتُ وأمضي
وأنا لا أعلم
أنا لغزٌ وذهابي
كمجيئي طلسم

وأكثر شعراء النصف الأول من القرن العشرين كانوا يجرون هذا المجرى السهل الجميل بل هو مذهب عُرف به كثير من القدماء الذين يجرون مع السجية السمحة في نظمهم , على أن سهولة الرومانسية في النصف الأول من القرن الماضي لم تبقَ على حالها فقد تطرف بعضهم فيها حتى أصبح الشعر أقرب إلى الكلام المنشور ــ لا جهد فني ــ , ولعل سبب ذلك هو:
3ــ تحوله عن السهولة الرومانسية ووضوحها إلى غموض الرمزية وَبُعد دلالاتها ويذهب أصحابها إلى أن هدفها تجديد الشعر بتحريره من الابتذال اللفظي والتميُّع العاطفي اللذين شابا الرومانسية وذهبا بروعتها الفنية , وكذلك تحريره من أدب الواقع والملموس ارتياداً لآفاق جديدة.
والعمود العشري في الرمزية قائم على الايقاع اللفظي وما يوحيه من ومضات فكرية خفية , ولكنها للأسف قد حملت عند البعض على محمل التطرف فأصبحت هي أيضاً طريقة متكلفة فبعدت عن الغاية التي كانت تهدف إليها , مما أدى إلى تطور جديد في الفن الشعري , ولعلنا نستطيع أن نسميه بـ (الإبداعية الجديدة): وهي نزعة تأخذ من الرومانسية والرمزية أحسن ما فيهما , فتجمع بين جدة التعبير وحسن التخيل وإشراق المعاني وتجعل للشعر رونقاً من حيث الاخراج وروعة من حيث التصوير ونفوذاً إلى أبعد أغوار المعاني.
ومن أمثلها قول بشارة الخوري في مرثاته للزهاوي واصفاً طريقه عبر الصحراء إلى بغداد:

بَغْدَادُ مَا حَمَلَ السُّرَى
مِنّي ، سِوَى شَبَحٍ مُرِيبِ
جَفَلَتْ لـهُ الصّحرَاءُ وَالتَفَتَ
الكَثِيبُ إلى الكَثِيبِ
يَتَساءلونَ: مَنِ الفتى العَربيُّ
في الزِّيّ الغَرِيبِ؟..
صَحرَاءُ يا بِنتَ السماء البِكْرَ
وَالوَحْيِ الخَصِيبِ
أنَا دَمْعَةُ الأدَبِ الحَزِينِ
رِسالَةُ الألَمِ المُذِيبِ
مِنْ قَلْبِ لُبْنَانَ الكَئِيبِ
لِقَلْبِ بَغْدَادَ الكَئِيبِ

وقول عمر أبو ريشة في وصفه بقايا طلل لا يزال ثابتاً رغم عوادي الزمان:

لقد تعبتْ من كفُّ الدمار
وباتت تخاف أذى لمسهِ
هنا ينفضُ الوهمُ أشباحهُ
وينتحر الموتُ في يأسهِ

ولنقرر أن الإخراج الشعر في هذا العصر قد ازداد حرية , فهو لا يتقيد بأًسلوب القصيدة القديمة المطردة القوافي وإن كانت لا تزال طريقة شائعة.
أما مواضيعه فمستوحاة من الحياة والحضارة الإنسانية , حياة الفرد وحياة المجتمع , ومن الطبيعة في جمال مجاليها وروعة معانيها , وما كشفه العالم من أسرارها وغرائبها , وهكذا يقف أمام هذا الكون الإنساني والطبيعي متأملاً , مستوحياً , ناشداً مواطن الجمال فيه , حاملاً للناس من موسيقى الفكر ما يطربه ويرفع نفوسهم ويريهم من حقائق الوجود ما لا يرونه بأنفسهم.
ذلك هو عمود الشعر العربي في شتى أطواره التاريخية , والواقع أن الشعر الرفيع مهما تغيرت ظروفه وأحكام النقاد فيه فهو اليوم وأمس وإلى الأبد الفكر الرائع في اللفظ الرائع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://bakar30.forumzen.com
 
عمود الشعر العربي: وتطوره منذ القرون الأُولى إلى القرن العشرين (ج 2)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العلوم و الافادة في منتدى بوبكر س :: أدب وشعر :: الشعر الفصيح-
انتقل الى: